ابن تيمية
24
الإيمان
صم بكم عمي فهم لا يعقلون » وقال عن المنافقين : « صم بكم عمي فهم لا يرجعون » . ومن الناس من يقول : لما لم ينتفعوا بالسمع والبصر والنطق ؛ جعلوا صما بكما عميا أو لما أعرضوا عن السمع والبصر والنطق صاروا كالصم العمي البكم وليس كذلك ؛ بل نفس قلوبهم عميت وصمت وبكمت كما قال الله تعالى : « فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور » " والقلب " هو الملك والأعضاء جنوده وإذا صلح صلح سائر الجسد وإذا فسد فسد سائر الجسد فيبقى يسمع بالأذن الصوت كما تسمع البهائم ، والمعنى : لا يفقهه وإن فقه بعض الفقه لم يفقه فقها تاما فإن الفقه التام يستلزم تأثيره في القلب محبة المحبوب وبغض المكروه ؛ فمتى لم يحصل هذا لم يكن التصور التام حاصلا فجاز نفيه لأن ما لم يتم ينفى كقوله للذي أساء في صلاته : « صل فإنك لم تصل » . فنفى الإيمان حيث نفى من هذا الباب . وقد جمع الله بين وصفهم بوجل القلب إذا ذكر وبزيادة الإيمان إذا سمعوا آياته . قال الضحاك : زادتهم يقينا . وقال الربيع بن أنس : خشية . وعن ابن عباس تصديقا . وهكذا قد ذكر الله هذين الأصلين في مواضع قال تعالى : « ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون » . و " الخشوع " يتضمن معنيين : ( أحدهما ) : التواضع والذل . ( والثاني ) : السكون